ابن الجوزي

129

كتاب ذم الهوى

لك حكما أو تردّيه ، فهو أولى بالمطالبة منك . قال ابن المرزبان : وحدثني محمد بن نصر ، قال : أنبأنا أحمد بن يونس الضّبّي ، قال : كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى بن أكثم القاضي ، وكان جميلا متناهي الجمال ، فقرص القاضي خدّه ، فاستحيى وطرح القلم من يده ، فقال له يحيى : اكتب ما أملي عليك ، ثم قال : أيا قمرا جمّشته « 1 » فتغضّبا * وأصبح لي من تيهه متجنبا إذا كنت للتجميش والعشق كارها * فكن أبدا يا سيدي متنقّبا ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة * وتجعل منها فوق خدّيك عقربا فتقتل مشتاقا وتفتن ناسكا * وتترك قاضي المسلمين معذّبا قال ابن المرزبان : وأخبرني محمد بن الجهم ، قال : حدثني العلاء بن صالح قال : كان يحيى بن أكثم عند الواثق ، وعنده أمرد حسن الوجه من غلمان الخليفة واقف بين يديه ، فأحدّ النظر إليه وتبسّم ، فقال له الواثق : يا يحيى بحياتي كشكيه ، قال : إي وحياتك مرة . قلت : هذا الكلام مصحّف ، والكلمة الأولى كلمتان مع التصحيف ، والمقصود ذكر الفجور . قال ابن المرزبان : وحدثنا علي بن مسلم الكاتب ، قال : دخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة ، وكانا على نهاية الجمال ، فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول : يا زائرينا من الخيام * حيّاكما اللّه بالسلام لم تأتياني ولي نهوض * إلى حلال ولا حرام

--> ( 1 ) جمّشته : لاعبته . وفي المطبوع : خمّشته بالخاء ، وليس بشيء .